السيد محمد سعيد الحكيم

40

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

وإنما كان ( صلوات الله عليه ) يبرر خروجه بدعوة أهل الكوفة له ، وكثرة كتبهم إليه - بنحو قد يوحي بأن هدفه الانتصار العسكري - لأن عامّة الناس ، وكثير من خاصتهم ، لا يستوعبون أن هدفه ( ع ) من الخروج هو الإصحار والإعلان عن عدم شرعية السلطة في موقف يحرجها ويستثيرها ، وإن ترتب على ذلك التضحية بنفسه الشريفة وبمن معه ، وانتهاك حرمتهم وحرمة عائلته الكريمة ، ليتجلى مدى ظلامة دين الإسلام العظيم بظلامة رعاته ورموزه المقدسة ، وباستيلاء أولئك المجرمين على السلطة فيه ، وحكمهم باسمه . ظهور الإحراج عليه ( ع ) مع ناصحيه ولذا كان ( ع ) يبدو عليه الإحراج مع كثير من ناصحيه من أهل الرأي والمعرفة ، الذين يعتمدون المنطق في موازنة القوى . وأقوى ما كان يعتذر به مما يصلح لأن يقنع الناس أنه ( ع ) خرج من مكة خشية أن تهتك به حرمتها وحرمة الحرم « 1 » . وفي حديث له ( ع ) مع جماعة فيهم عبد الله بن الزبير : « والله لئن أقتل خارجاً منها بشبر أحب إليّ من أقتل فيها . ولئن أقتل خارجاً منها بشبرين أحب إليّ من أن أقتل خارجاً منها بشبر . وأيم الله لو كنت في جحر هامة من هذه الهوام

--> ( 1 ) المعجم الكبير ج : 3 ص : 119 - 120 مسند الحسين بن علي : ذكر مولده وصفته ح : 2859 . مجمع الزوائد ج : 9 ص : 192 كتاب المناقب : باب مناقب الحسين بن علي عليهما السلام . تاريخ دمشق ج : 14 ص : 200 ، 201 ، 203 ، 211 في ترجمة الحسين بن علي بن أبي طالب . سير أعلام النبلاء ج : 3 ص : 292 في ترجمة الحسين الشهيد . تاريخ الإسلام ج : 5 ص : 106 في ترجمة الحسين بن علي رضي الله عنه . البداية والنهاية ج : 8 ص : 174 أحداث سنة ستين من الهجرة : صفة مخرج الحسين إلى العراق . وغيرها من المصادر الكثيرة .